عادل عبد الرحمن البدري
185
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
واستوف أجرَ ما غرست ( 1 ) . وقد استعار ( عليه السلام ) حبّ الحصيد للخلّص المؤمنين في كتابه : « حتّى تَخْرُجَ المَدَرَةُ من بَيْن حَبِّ الحَصِيد » ( 2 ) . والمدرة هي صغار قطع الطين ، وأراد بالمدرة المبدعين من بين المؤمنين ( 3 ) . وحبّ الحصيد : أي ما يُحْصَدُ ممّا منه القوت ( 4 ) . وهو اقتباس من قوله تعالى : ( ونَزّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبَارَكاً فَأَنْبتنا به جَنّات وحَبَّ الحَصِيد ) ( 5 ) . [ حصر ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) للأشتر النخعي : « ثُمّ اخْتَر للحُكْم بَيْنَ الناسِ أَفْضَلَ رَعيَّتك في نَفْسِكَ ، مِمَّن لا تَضيقُ به الأُمُور ، ولا تُمَحّكُهُ الخُصُوم ، ولا يَتَمادَى في الزَّلَّة ، ولا يَحْصَرُ مِن الفَيء إلى الحَقّ إذا عَرَفه » ( 6 ) . الحَصَرُ : ضيق الصدر . وحَصِرَ صدرُه : ضاق . والحَصَرُ : ضَرْبٌ من العِيِّ ، وحَصِر الرجلُ حَصَراً ، مثل تعِبَ تَعبَاً ، فهو حَصِرٌ : عَيي في منطقه . وحصرني الشيء وأحصرني ، أي حبسني . وأصل الحصر والإحصار المنع ( 7 ) . وقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « المحصور غير المصدود . وقال : المحصور : هو المريض ، والمصدود هو الذي يردّه المشركون كما ردّوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ليس من مرض ، والمصدود تحلّ له النساء ، والمحصور لا تحلّ له النساء » ( 1 ) . والإحصار : أن يُحصر الحاجّ عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه . قال الفرّاء : العرب تقول للذي يمنعه خوفٌ أو مرض من الوصول إلى تمام حجّه أو عمرته ، وكلّ ما لم يكن مقهوراً ، كالحبس والسحر وأشباه ذلك ، يقال في المرض : قد أُحصِر ، وفي الحبس إذا حبسه السلطان أو قاهر مانع : قد حُصِر ( 2 ) . [ حصن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الفجور دار حِصْن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يُحرز من لجأ إليه » ( 3 ) . الحِصنُ : المكانُ الذي لا يُقْدَر عليه لارتفاعه ، وجمعه حصون . وحَصُنَ ، بالضم ،
--> ( 1 ) المجازات النبوية : 114 رقم 116 . ومعنى يستمِرّ الثمرة ، أي تجدها مرّة . ( 2 ) نهج البلاغة : 419 كتاب 45 . ( 3 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 3 : 152 . والمبدعين : أي أهل البدع . ( 4 ) مفردات الأصفهاني : 120 ( حصد ) . ( 5 ) ق : 9 . وهي الحبوب كلّها التي تُحصد ، تنوير المقباس : 438 . ( 6 ) نهج البلاغة : 434 كتاب رقم 53 . ( 7 ) لسان العرب 4 : 193 ( حصر ) . ( 1 ) معاني الأخبار : 223 . ( 2 ) لسان العرب 4 : 195 . ( 3 ) نهج البلاغة : 221 خطبة 157 .